قطب الدين الراوندي

591

الخرائج والجرائح

فسكت المتكلم كأنما ألقم حجرا . ثم ذهب إليها طلحة وخالد بن عنان في التزوج بها وطرحا إليها ثوبين ( 1 ) فقالت : لست بعريانة فتكسوني . قيل لها : إنهما يريدان أن يتزايدا عليك ، فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي . قالت : هيهات والله لا يكون ذلك أبدا ، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي . فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض ، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم ، وبقي القوم في دهشة من أمرها ( 2 ) . [ فقال أبو بكر : ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير : لقولها الذي سمعت ] . فقال أبو بكر : ما هذا الامر ( 3 ) الذي أحصر أفهامكم ، إنها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت ، فلا شك أنها داخلها الفزع ، وتقول ما لا تحصيل له . فقالت : لقد رميت بكلامك ( 4 ) غير مرمي - والله - ما داخلني فزع ولا جزع و - والله - ما قلت إلا حقا ، ولا نطقت إلا فصلا ( 5 ) ، ولا بد أن يكون كذلك وحق صاحب هذه البنية ( 6 ) ما كذبت ولا كذبت . ثم سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما ، وهي قد جلست ناحية من القوم . فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها ، فقال عليه السلام : هي صادقة فيما قالت ، وكان من حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها ، وقال :

--> 1 ) " في التزويج ورميا عليها ثوبيهما " ط ، ه‍ . " يرميان - في التزويج - إليها ثوبين " البحار . 2 ) " أمرهم " خ ل . 3 ) " الكلام " خ ط ، ه‍ . 4 ) " بكلام " ه‍ . 5 ) " صدقا " ط ، ه‍ . 6 ) البنية : الكعبة لشرفها إذ هي أشرف مبنى ، وكانت تدعى بنية إبراهيم عليه السلام ، لأنه بناها ، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية .